يوسف بن تغري بردي الأتابكي

11

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

سنة ثم في آخر ذي الحجة أخرج رئيس الرؤساء مقيدا وعلى رأسه طرطور وفي رقبته مخنقة جلود وهو يقرأ « قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء » الآية فبصق أهل الكرخ في وجهه لأنه كان متعصبا لأهل السنة رحمه الله ثم صلب على صورة ما ذكرناه أولا وأما عميد العراق فقتله البساسيري أيضا وكان شجاعا شهما وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ ثم بعث البساسيري البشائر إلى مصر وكان وزير المستنصر هناك أبا الفرج بن أخي أبي القاسم المغربي وكان أبو الفرج ممن هرب من البساسيري فذم للمستنصر فعله وخوفه من سوء عاقبته فتركت أجوبته مدة ثم عادت على البساسيري بغير الذي أمله فسار البساسيري إلى البصرة وواسط وخطب بهما أيضا للمستنصر وأما طغرلبك فإنه انتصر في الآخر على أخيه إبراهيم ينال وقتله وكر راجعا إلى العراق ليس له هم إلا إعادة الخليفة إلى رتبته وفي الجملة أن الذي حصل للمستنصر في هذه الواقعة من الخطبة باسمه في العراق وبغداد لم يحصل ذلك لأحد من آبائه وأجداده ولولا تخوف المستنصر من البساسيري وترك تحريضه على ما هو بصدده وإلا كانت دعوته تتم بالعراق زمانا طويلا فإنه كان أولا أمد البساسيري بجمل مستكثرة فلو دام المستنصر على ذلك لكان البساسيري يفتتح له عدة بلاد قال الحسن بن محمد العلوي إن الذي وصل إلى البساسيري من المستنصر من المال خمسمائة ألف دينار ومن الثياب ما قيمته